عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
539
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
والأحد : هو الواحد في إلهيته وربوبيته ، وفسره أهل الكلام بما لا يتجزأ ولا ينقسم ، فإن أريد بذلك أنه ليس مؤلفًا مركبًا من أجزاء متفرقة فصحيح ، أو أنه غير قابل للقسمة فصحيح ، وإن أريد أنه لا يتميز منه شيء عن شيء وهو المراد بالمجسم عندهم فباطل . قال ابن عقيل : الَّذِي يصح من قولنا مع إثبات الصفات أنه واحد في إلهيته لا غير . والأحد هو الواحد . قال ابن الجوزي : قاله ابن عباس وأبو عبيدة ، وفرق قوم بينهما . قال الخطابي : الفرق بين الأحد والواحد : أن الواحد هو المنفرد بذاته ، فلا يضاهيه أحد . والأحد المنفرد بصفاته ونعوته ، فلا يشاركه فيها أحدٌ . وقيل : بينهما فرق آخر ، وهو أن الأحد في النفي نص في العموم ، بخلاف الواحد فإنه محتمل للعموم وغيره فتقول : ما في الدار أحد . ولا يقال : بل اثنان . ويجوز أن يقال : ما في الدار واحد ، بل اثنان . وفرق فقهاء الحنفية بينهما وقالوا : الأحدية لا تحتمل الجزئية والعددية بحال . والواحد يحتملها ؛ لأنّه يقال : مائة واحد وألف واحدة ، ولا يقال : مائة أحد ، ولا ألف أحد . وبني عَلَى ذلك مسألة محمد بن الحسن التي ذكرها في " الجامع الكبير " : إذا كان لرجل أربع نسوة فَقَالَ : والله لا أقرب واحدة منكن صار موليًا منهن جميعًا ، ولم يجز له أن يقرب واحدة منهم إلا بكفارة . ولو قال : والله لا أقرب إحداكن لم يصر موليًا إلا من إحداهن ، والبيان إِلَيْهِ . وقال العسكري : أصل أحد أوحد مثل أكبر ، وإحدى مثل كبرى ، فلما وقعا اسمين ، وكانا كثيري الاستعمال هربوا إِلَى الكسرة ليخف ، وحذفوا الواو